ذكرُ مناظرة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام
ذكرُ مناظرة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مع الملك الجبار نمرود الذي ادّعى الألوهية أقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحجّة على قومِه بعد أن حطّم أصنامهم، فاغتلظوا منه وأحضروهُ أمام ملكهم النمرود وأشراف قومه، فأخذ النمرودُ يُنكر على إبراهيم عليه السلام دعوتَه إلى دين الإسلام وأن الله تعالى هو رب العالمين لا ربَّ سواه، وأخذ يدّعي عِنادًا وتكبّرًا أنه هو الإله وقال لإبراهيم: أخبرني الذي تعبده وتدعو إلى عبادته ما هو، فقال له إبراهيم عليه السلام :{ربّي الذي يُحي ويُميت} وبيّن له أن اللهَ تعالى هو خالق كلّ شىء، واستدلّ على وجودِ الخالقِ بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيوانات وإماتتها، وأنّه لا بدّ لهذه الكواكب والرياح والسحاب والمطر من خالق مسخّر لها ومدبّر، فقال النمرود الجبار المستكبر: أنا أُحيي وأميت أي أنا أحيي من أشاء بالعفوِ عنه بعد أن يكون صدر الحكم عليه بالقتل فينعم بالحياة، وأنا أميتُ من أشاء بأمري وأقضي عليه بحكمي، وقال: ءاخذُ رجلين قد استوجبا القتل فأقتل أحدهما فأكون قد أمته وأعفو عن الآخر فأكون قد أحييتُه. ظن نمرود بمقالته هذه البعيدةِ عن الحقيقةِ أنه على صواب، وأرادَ المراوغةَ والاستكبار والعناد، فأراد إبراهيمُ عليه السلام أن يفحمه بالحجّة القويّة ويضيق عليه الخناق ويظهر لهُ جهله وسخف عقله أمام قومه، فأعطاهُ دليلاً قويًّا على أن اللهَ تعالى هو الخالق المدبّر لهذا العالم، وأن ما ادعاهُ عنادًا واستكبارًا باطل فقال له :{فإنَّ اللهَ يأتي بالشمس من المشرقِ فأتِ بها من المغرب} أي أن هذه الشمس مسخّرة كل يوم تطلع من المشرقِ كما سخرها اللهُ الذي هو خالقها وخالق كل شىء، فإن كنت كما زعمت باطلاً أنك تحيي وتميتُ فأتِ بهذه الشمس من المغرب، فإنّ الذي يحيي ويميتُ هو الذي يفعل ما يشاءُ ولا يمانَع ولا يُغالب، وأمام هذه الحجة الساطعة وقف نمرود مبهوتًا مبغوتًا أمام قومه، قال تعالى :{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَاْ أُحْيِ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)} (سورة البقرة).
وأمام عناد واستكبار هذا الملك الطاغية واستمراره على غيّه وضلاله، يقال: إن اللهَ بعث إلى ذلك الملك الجبار العنيد ملكًا يأمره بالإيمانِ بالله والدخول في دين الإسلام، فأبى عليه ثم دعاه ثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثةَ فأبى عليه وقال له: اجمع جموعكَ وأجمع جموعي، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس وأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلط اللهُ هذه الحشرات عليهم فأكلت لحومَهم ودماءَهم وتركتهم عظامًا، ودخلت ذبابة في منخر النمرود فمكثت فيه أربعمائةِ سنة عذَّبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدّة كلها حتى أهلكه اللهُ عزّ وجلّ بها.
مواضيع ذات صلة معجزةُ نبيّ الله صالح عليه الصلاة والسلام الباهرة.
تآمرهم واتفاقهم على قتل نبي الله صالح وإنزال العذاب عليهم
بسم الله الرحمن الرحيم بَعد أن عقر قوم صالح عليه السلام الناقةَ التي حذرهم نبيُّهم من التعرض لها واستمروا على عنادهم وتكبرهم وعبادة الأصنام، قال لهم صالح عليه السلام لقد حذّرتكم من أن تمسوها بأذى وها أنتم اقترفتم الإثم فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام يأتيكم بعدها العذابُ ويحلُّ عليكم العقابُ ذلك وعدٌ غير مكذوب، ورغم هذا لم يتوبوا ويعودوا إلى الرشد، بل استمروا على باطلهم وظنوا وعيدَه كذبًا وتحذيرَه بُهتانًا وقالوا له: تشاءمنا بك وبمن معك، قال الله تعالى :{فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77)} (سورة الأعراف). ثم إنهم اتفقوا على قتله وأهله وتآمروا على ذلك وتحالفوا فيما بينهم وتبايعوا على هذه المؤامرة وأن يغتالوه ليلاً ثم يجحدوا قتله إن طالبهم أولياؤه بدمه، ولكن الله تبارك وتعالى أنقذ نبيَّه من كيدهم وتآمرهم فأرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتله حجارة أهلكتهم تعجيلاً قبل قومهم وردَّ كيدهم في نحورهم، قال الله تبارك وتعالى :{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ ءامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53)} (سورة النمل). وبعد إذنار سيدنا صالح عليه الصلاة والسلام لقومه الذين كذبوا بالعذاب الذي يأتيهم بعد أن يتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام أصبحوا يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام الإمهال والنظرة ووجوههم مصفرة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى يوم من الأجل. ثم أصبحوا في اليوم الثاني وهو يوم الجمعة ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى يومان من الأجل، ثم أصبحوا في اليوم الثالث وهو يوم السبت ووجوههم مسودّة فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى الأجل، فلما كانت صبيحة يوم الأحد تأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا سيحل بهم من العذاب والنكال والنقمة ولا يَدرون كيف يفعل بهم ولا من أي جهة يأتيهم العذاب. فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ورجفة من تحتهم ففاضت أرواح هؤلاء الكافرين وزهقت نفوسهم، وسكنت الحركات وهدأت الأصوات، وأصبح هؤلاء الكافرون في ديارهم جاثمين جثثًا هامدة لا أرواح فيها، قال الله تعالى :{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78)} (سورة الأعراف)، وقال تعالى :{وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52)} (سورة النمل)، وقال تعالى :{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31)} (سورة القمر)، وقال الله تبارك وتعالى :{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)} (سورة الفجر). وقيل إن قوم صالح عليه السلام لما أصبحوا في اليوم الرابع وهو يوم الأحد وارتفعت الشمس ولم يأتهم العذاب ظنوا أن الله قد رحمهم فخرجوا من قبورهم التي كانوا قد دخلوا فيها وصار يدعو بعضهم بعضًا، إذ نزل جبريلُ فوق المدينة فسدّ ضوء الشمس، فلما عاينوه دخلوا قبورهم فصاح بهم صيحة كالصاعقة فتقطعت قلوبهم في صدورهم وماتوا وتزلزلت بيوتهم فوقعت على قبورهم.
روى الإمام أحمد والحاكم بإسناد حسن أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما مرّ بالحِجر قال :"لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت (أي الناقة) ترِدُ من هذا الفجّ وتصدر من هذا الفجّ، فعتوا عن أمر ربّهم فعقروها، وكانت تشرب ماءَهم يومًا ويشربون لبنها يومًا، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله بها مَنْ تحت أديم السماء منهم إلا رجلاً واحدًا كان في حرم الله" فقالوا: من هو يا رسول الله؟ قال :"هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه" ورواه أبو داود بنحوه عن ابن عمر. ثم إن نبي الله صالحًا عليه السلام خاطبهُم بعد هلاكهم قائلاً لهم: لقد جَهدت في دعوتي إياكم إلى الإيمان وترك عبادة الأصنام بكل ما أمكنني، وحَرصت على ذلكَ بكل ما أستطيعُ ولكنكم أبيتُم نُصحي وما دعوتكم إليه لأنكم لا تحبون الناصحين، وهكذا خاطب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أهل قَلِيب بدر الكافرين بعد ثلاث ليال، وقف عليهم وقد ركب راحلته وأمر بالرحيل من ءاخر الليل فقال :"يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا" رواه البخاري. بعد هلاك ثمود الذين كذبوا نبيهم صالحًا عليهم السلام، وقد أنجاه مما أرادوا به وأنقذه والذين ءامنوا من كيد الكافرين، وأنزل بالكافرين في الدنيا العقاب الأليم تصديقًا لوعده ونصرًا لنبيه، ولم يمنع الكفار ما شَادوا من قصور شامخة وما جمعوا من أموال وافرة وما نحتوا من بيوت ءامنة، قال تعالى :{وأنجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون} (سورة النمل/53)، وقال الله تعالى :{وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَءاتَيْنَاهُمْ ءايَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ءامِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (84)} (سورة الحِجر)، وقال تعالى :{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ (68)} (سورة هود). ويقال إن صالحًا عليه السلام انتقل إلى الشام فنزل فلسطين ثم انتقل إلى مكة فأقام بها يعبد الله حتى مات. وقد ورد في مسند أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما مرّ النبي بوادي عُسفان حين حجّ قال:"يا أبا بكر أي واد هذا" قال: وادي عسفان، قال :"لقد مرَّ به هود وصالح (عليهما السلام) على بكرات خطمها الليف أزرهم العباء، وأرديتهم النمار، يلبون يحجون البيت العتيق". وقد جاء في الصحيحين وغيرهما بالإسناد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر في غزوة تبوك استقى الناس من بئرها واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَهريقوا ما استقوا من بيارهم وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة، وثبت أيضًا أنه عليه الصلاة والسلام لما مر بالحِجر قال :"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكينَ أن يصيبكم ما أصابهم" ثم تقنَّع بردائِه وهو على الرحل"، رواه الشيخان.
رجب ديب - 1
بسم الله الرحمن الرحيم محمد رجب ديب رجل عاميّ لا يحفظ القرءانَ ولا يعرف العقيدة ولا الفقه ولا الحديث، حماميّ كان يعمل "كياسًا" في دمشق منذ أربعين سنة لبس فجأة عمامة وجبة ونصب نفسه في يومين اثنين للتوجيه والإرشاد باسم الطريقة النقشبندية وهو ما يزال غير عارف بالله عز وجل غير عارف باللغة والنحو حتى إنه يرفع الاسم بعد رُبّ فيقول: :"رُبّ رجلٌ"!!! لكن ما أسرع ما أعطا لان إذنًا بالتدريس في أحد المساجد ووكله بالوعظ والخطابة فيه!!! كان يركب سيارة فولسفاكن صغيرة بالكاد تتحرك وينام على فراش من اسفنج على الأرض من غير سرير فإذا به يتملك فجأة سيارات وشققًا ويتقلب على الفُرش الوثيرة مع أن مخصَّص المدرس الديني في ذلك الوقت وفي أيامنا معروف، وأجرة خطيب الجمعة زهيدة!! جمع حوله أناسًا ما طلبوا العلم يومًا ولا استضاءوا بنوره فهم كالإناء الفارغ يقبل كلَّ ما يُسكب فيه وإن كان سمًّا ناقعًا فقعدوا يستمعون إليهِ ليضحكهم بقصص جحا ويُسلّيهم بالتفاهات ويلقي إليهم كفريات يكذّب فيها الله ويستهزىء بالرسول ويرد حكم الشريعة ويحبط هممهم عن الطاعات ويحثّهم على العمل ليدفعوا المال له ويعلمهم أن الدينار أساس الإيمان والدرهم ركنه فيكدّون ويجدّون وخلف الدنيا يركضون ثم يأتي كل منهم إلى هذا المرشد المزعوم بحصة مما حصَّلَ يشتري رضاه بذلك متوهّمًا أنه ينال برضى شيخه رضى الله تعالى. تلاعب بهم هذا الشيخ ولبّس عليهم الأمور من غير دليل وأوردهم سبلَ الرَّدَى وطرقَ الهلاك، ومع ذلك هم له حامدون وبفضله على زعمهم متحدثون يعجب اللبيب من تمسكهم بالوهم ومن جريهم خلف السراب، من يُشفق عليهم قليل ومن يحاول إيقاظهم وإنقاذهم نادرٌ إذ أغلب من حولهم منشغل بأكل وشرب ونوم لا يفكر بأمرٍ بمعروف ولا بنهيٍ عن منكر إلا قلة من أهل الغيرة والإخلاص فكروا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"فإنّ من بعدكم أيام الصبر للمتمسك فيها بما أنتم عليهِ (أي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أجر خمسين منكم" أي أجر خمسين من الصحابةِ في هذا الأمر الخاصّ لا في كل الأعمال، رواه الترمذي. فشمروا عن ساعد الجدّ وقاموا يكافحون هذا الشيخ المحرف دافعين عن المسلمين ضرره ومبيّنين مقدار خطره فتاب من أتباعه من تاب، ورجع منهم إلى الحق ومن رجع، وتمسك قسم منهم بدرب الخسارة والهلاك مقيمين على الباطل فاتحين بذلك المجال ليشخهم أن يتمادى في غيّه ويتابع بث سمه، هذا وأغلب من يدَّعون أنهم على المسلمين قيّمون وأنهم الموكلون برعاية الدين وحفظ الشريعة لا يلقون إلى هذا الأمر بالاً ولا يعيرونه اهتمامًا إذ يشغل بالهم ويملأ وقتهم إعدادُ الموائدِ وتلقّي التهاني وحضور التعازي وسماع تزلف المداحين، وقلّ من المشايخ من انتهض لكسر شوكة هذا المدبر وإزالة بدعته. فاعجب لكل ذلكَ ثم اعجب. ولك أن تتساءل إذا لم يقم المشايخ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يرتدون الجبة ويضعون العمامة إذن؟! وعلى كل حال فقد ءان الأوان لنشر مقال فيه تلخيص حال هذا المحرف وبيان ضلالاته مع الرد عليها بالدليل الشرعي وإيضاح فسادها بحيث يتضح الحق لذي فهم وينجلي الصبح لذي عينين لا سيما وقد أفصح هذا الرجل عن نيته في طباعة تفسير يسميه "التفسير الرحيب" يدوّن فيه ضلاله وينشر جهله. فكتبنا هذا المقال المختصر جعل الله فيه الخير. ولا نذكر عنه فيه مقالة إلا والشهود عليها موجودون أو تحويها شرطه التي سجلها له أتباعه أو نقلها في الكتب عنه محبوه. وعلى الله اعتمادنا ومنه نرتجي السداد والمدد وهو نعم الوكيل. قول محمد رجب ديب الله له شريك!!! لا يخفى على أيّ مسلم أن الله تعالى لا شريك له ولا إلهَ غيره، فلو سئل أي مسلم عن قوله لا إله إلا الله لقال هو صواب، وهذا مما لا يشك فيه أحد من المؤمنين وهو أساس العقيدة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن محمد رجب ديب على مسمع من الشهود وسُجِّل كلامُهُ في الشرط في المدينة المنورة في موسم الحج سنة 1979ر. قال: كم إله في بالكون يا مسلمين؟ فأجابه شخص بقوله: واحد. فقال محمد رجب: كم إله في بالكون؟ واحد؟ أخطأتم، إلهين في، إلهين، يا أنا بطلع عالصواب يا إنتو عالصواب، إلهين، وقد ذكر القرءان إلهًا، الإله المعبود الواحد هو الله، والإله الذي يشارك، قال الله تعالى:{أرءيت من اتخذَ إلههُ هواه} [سورة الفرقان/43] في إله، انو إله ثاني؟ ثم قال: الهوى." انتهى كلامه. والمجلس الذي قال فيه هذا القول كان فيه جماعته وغير جماعته في مسجد المدينة المنورة. ثم لما أنكر عليه قوله هذا زاد بعض جماعته تعصبًا له فقال: يوجد ستّون ألف إله، وءاخر من ءال البدوي قال: بل مليونين إله. وقد قال أحد المتعصبين له مدافعًا عن كفر شيخه لما ذكرت له هذه الكفرية في مسجد البسطة التحتا فقال "القرءان أثبت عدة ءالهة"، والياذ بالله من الشرك. فقيل له: القرءان يخبرنا أن الكفار قالوا بوجود عدة ءالهة والآية {واتخذوا من دون اللهِ ءالهةً} [سورة يس/74] فسكت. الرد: كان يكفي رادعًا لرجب ديب عن مقالته هذه قول الله تعالى :{وما من إلهٍ إلا إلهٌ واحد} [سورة المائدة/73] وقوله تعالى:{الله لا إلهَ إلا هو} [سورة البقرة/255] بل كان يكفيهِ الكلمة التي يعرفها المسلمون جميعًا صغارًا أو كبارًا وهي الشهادة الأولى "لا إله إلا الله"، لكن ما العمل ورجب ديب يعتقد أن كلمة الشهادة الأولى خطأ ويقول بكل وقاحة للناس ذكروها له "أخطأتم"!!! ولا شكّ أن من يدّعي وجود إله غير الله فهو كافر ومن يدّعي أن شهادة لا إله إلا الله خطأ فهو كافر لا يختلف في ذلك مسلمان. بل استمع رعاك الله إلى محمد رجب ديب وفي نفس الشريط يحاور شخصًا فيقول لو سألنا واحدًا منكم ما معنى لا إله إلا الله فيجيبه أحد الحضور معناهُ أنه لا يوجد إله غير الله فيقول رجب وبالفم الملآن أليس عندكم غير هذا؟! هذا ليس معنى لا إله إلا الله اهـ. استمع إلى قوله هذا وقل لي ألا تشتعل غضبًا لله تعالى من استهزاء هذا الرجل بالدين واستخفافه حتى بكلمة التوحيد؟! ثم إنّ "الإله" معناهُ المعبود بحق وهو الله ثم استعاره المشركون فأطلقوه ظلمًا على ما يعبدونه من دون الله (كما ذكره الفيوميّ في المصباح المنير وهو قاموس قديم مشهور مطبوع) فضارعهم محمد رجب ديب وتبع الكفار لا المسلمين، وأطلق لفظ الإله على غير الله فالله حسيبه. ولفظ الإله خاصٌ بالله تعالى وقد عدَّهُ الإمام الأصوليّ الكبير عبد القاهر التميميّ من أسماء الله الحسنى وذلك في كتابه "الأسماء والصفات" فلا يجوز أن يطلق هذا اللفظ على ما يتعلق به قلب الإنسان من سيارة أو بيت أو امرأة أو نحو ذلك كما فعل محمد رجب ديب، وأما قول الله تعالى:{أرءيت من اتخذَ إلههُ هواه} [سورة الفرقان/43] فقد فسره تَرجمان القرءان عبد الله بن عباس بأن الرجل من المشركين كان يعبد حجرًا ثم يلقى حجرًا أحسن منه فيُلقيه ويأخذ هذا فيعبدهُ فأنزل الله هذه الآية {أرءيت من اتخذَ إلههُ هواه} [سورة الفرقان/43] الآية نزلت في هؤلاء أي اعجب يا محمد من هؤلاء المشركين الذين من سخافة عقولهم يعبدون حجرًا يستحلونه ثم يجدون غيره يستحلونه فيتركون هذا ويعبدون الجديد، فالله سفههم وأخبر نبيه عليه السلام في هذه الآية بأنّ هؤلاء سفهاء. هذا معنى الآية وليس معناها أنّ كلّ ما يحبه الإنسان أو يتعلق به فهو إله، ولعنةُ الله على من يحرّف هذه الآية أو غيرها من ءايات كتاب الله. ولو كان كل ما يتعلق به قلب الإنسان إلهًا لَمَا صحت كلمة لا إله إلا الله. ولذلك لما خاطب سيدنا موسى عليه السلام موسى السامريّ الذي صنع العجل مهددًا له ومهينًا قال فيما أخبر به ربنا تعالى في القرءان {وانظر إلى إلهكَ الذي ظلت عليه عاكفًا} [سورة طه/97] فأضاف كلمة إله إلى كاف الخطاب وقال "إلهك" أي الذي ادعيتَ أنتَ أنه إله ولم يقل له "وانظر إلى الإله" لأنه لا يجوز إطلاق لفظ "إله" من غير تقييد بالإضافة على غير الله عز وجلَّ.
محمد رجب ديب يتهم المسلمين بعبادة الأصنام بل وصل الشذوذ بمحمد رجب ديب إلى تكفيره أغلب المسلمين بهذا التفسير المنحرف حيث إنه قال مخاطبًا الناس الذين في المسجد: أنتم يا من في المسجد لكم أصنام تعتكفون لها ... كل واحد له صنم يعتكف له ... هذا الذي تعتكف له هذا صار إلهك اهـ، ثم ذكر رجلاً خطر بباله شراء البصل والبطاطا في صلاته فقال: إنه كان يعبد البصل والبطاطا وءاخر خطر بباله حمار له فقال: إن الحمار هو معبوده، حتى خلص إلى القول فمهما خطر ببالك وأنت تقول إياك نعبد وإياك نستعين فهذا معبودك اهـ. وهذا القول مع فساده هو أولى الناس بأن يطبّق عليه لأنه منهوم بالأكل اللذيذ وسائر الشهوات فقد شهد على نفسه بالكفر لأنه من أشد الناس تعلقًا بالملذات من المآكل والملابس وغير ذلك كما هو معروف عنه حتى قال من شدة حبه للأكل اللذيذ: قال عمر بن عبد العزيز: إذا استسمكتم فاستحلوا، ومعروف عنه في بعض مجالسه أنه يطلب الحلوى ومعروف عنه أنه بعد أن يأكل ما يقدم له من الطعام الفاخر الشهي اللذيذ قوله: إن في المعدة خلوة لا يملؤها إلا الحلوى، وهذا القول الساقط ينطبق عليه أكثر ممن حوله. لكن العقل المعكوس لا يرى العيب عيبًا. الرد: فعلى قول محمد رجب ديب أكثر الأمة كفار إذ من المعلوم أن أكثر المسلمين يخطر لهم في صلاتهم أشياء عديدة يفكرون فيها، وأكثر الأمة كل واحد منهم قلبه معلق بشىء من أمور الدنيا فعلى زعم رجب ديب هو يعبده ولا ينجو من ذلك تلاميذه كما خاطبهم مصرحًا بذلك، بل على قوله كأنه يكفّر نفسه إذ قد قدمنا لك مدى حبه للمال وتعلقه به ومدحه له وإيجابه ذكره في الصلاة!!! فإنا لله وإنا إليه راجعون. رجلٌ بهذا المقدار من الجهل والضلال يصدّر نفسه للإرشاد وتُسجَّلُ دروسه وتوزع ولا ينبري كثير من الناس للتحذير منه ولا يسعون ليل نهار لوَأْدِ ضلالهِ وردّ فتنته!! فماذا يقولون إذا سئلوا عن ذلك يوم القيامة وبماذا يجيبون؟! ولعل بعضهم لا تبلغهم أقاويله هذه. مواضيع ذات صلة الروائح الزكية في مولد خير البرية. حديث الجارية والرد على الوهابية المشبهة . رجب ديب - 2 رجب ديب - 3 رجب ديب - 4 رجب ديب - 5 الغارة الإيمانية في رد مفاسد التحريرية 1 الغارة الإيمانية في رد مفاسد التحريرية 2 الغارة الإيمانية في رد مفاسد التحريرية 3 الغارة الإيمانية في رد مفاسد التحريرية 4 =================================================
Commentaires
Enregistrer un commentaire